القرطبي

365

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : " اجتنبوا السبع الموبقات . . . - وفيها - وأكل الربا " . وفى مصنف أبى داود عن ابن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده . الرابعة والثلاثون - قوله تعالى : " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " الآية . روى أبو داود عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : " ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية . موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " وذكر الحديث . فردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم : " لا تظلمون " في أخذ الربا " ولا تظلمون " في أن يتمسك بشئ من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم . ويحتمل أن يكون " لا تظلمون " في مطل ، لان مطل الغنى ظلم ، فالمعنى أنه يكون القضاء مع وضع الربا ، وهكذا سنة الصلح ، وهذا أشبه شئ بالصلح . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار إلى كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر فقال كعب : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر : " قم فاقضه " . فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات . وسيأتي في " النساء ( 1 ) " بيان الصلح وما يجوز منه وما لا يجوز ، إن شاء الله تعالى . الخامسة والثلاثون - قوله تعالى : " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " تأكيد لابطال ما لم يقبض منه وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه . فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد ، كما إذا اشترى مسلم صيدا ثم أحرم المشترى أو البائع قبل القبض بطل البيع ، لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد ، كما أبطل الله تعالى ما لم يقبض ، لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض ، ولو كان مقبوضا لم يؤثر . هذا مذهب أبي حنيفة ، وهو قول لأصحاب الشافعي . ويستدل به على أن هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وسقوط القبض فيه يوجب بطلان العقد خلافا لبعض السلف ، ويروى هذا الخلاف عن أحمد . وهذا إنما يتمشى على قول من يقول : إن العقد في الربا كان في الأصل منعقدا ، وإنما بطل بالاسلام الطارئ قبل

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 405 ، 385